السيد عبد الله شبر
43
طب الأئمة ( ع )
وعن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الربيع صاحب المنصور قال : حضر أبو عبد اللّه ( ع ) فجلس المنصور يوما ، وعنده رجل من الهند ، يقرأ كتب الطب ، فجعل ينصت لقراءته ، فلما فرغ قال : - يا أبا عبد اللّه ! أتريد مما معي شيئا ؟ قال : لا ، لأنّ ما معي خير مما معك . قال : - ما هو ؟ قال : - أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كله إلى اللّه ، واستعمل ما قال رسول اللّه ( ص ) . واعلم أنّ المعدة بيت الداء ، وأنّ الحمية هي الدواء ، وأعوّد البدن ما اعتاد . فقال : وهل الطب إلّا هذا ؟ ! . قال الصادق ( ع ) : أفتراني عن كتب الطب أخذت ؟ لا ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه وتعالى ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت ؟ . قال : بل أنا ! . قال : فأسألك ؟ . قال : سل . قال : فسأله عشرين مسألة ، وهو يقول لا أعلم ، فقال الصادق ( ع ) : لكني أعلم . قال : فأجب ، فقال الصادق ( ع ) : كان في الرأس شؤون ، لأنّ المجوّف بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول ، كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد عنه الحر والبرد الواردين عليه ، وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصبّ النور إلى العينين .